النويري
457
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكتب يوسف إلى هشام يستأذنه في تعذيبه ، فأذن له مرّة واحدة ، فعذّبه ثم رده إلى حبسه . وقيل : بل عذّبه عذابا كثيرا ، وأمر هشام بإطلاقه في شوال سنة [ 121 ه ] إحدى وعشرين ومائة ، فأطلقه فأتى القرية التي بإزاء الرّصافة ، فأقام بها إلى صفر سنة اثنتين وعشرين . وخرج زيد بن علي بن الحسين [ رضى اللَّه عنهم ] « 1 » على ما نذكره إن شاء اللَّه . فكتب يوسف إلى هشام : إنّ بني هاشم كانوا قد هلكوا جوعا ، فكانت همّة أحدهم قوت عياله ، فلما ولى خالد العراق أعطاهم الأموال ، فطمحت أنفسهم إلى الخلافة ، وما خرج زيد إلَّا عن رأى خالد . فقال هشام : كذب يوسف ، وضرب رسوله ، وقال : لسنا نتّهم خالدا في طاعة . وسمع خالد ، فسار حتى نزل دمشق ، ثم كان من أمره ومقتله ما نذكره إن شاء اللَّه في سنة [ 126 ه ] ست وعشرين ومائة في أيام الوليد ، وكانت ولاية خالد العراق في شوال سنة [ 105 ه ] خمس ومائة ، وعزل في جمادى الآخرة سنة عشرين . قال : ولما ولى يوسف العراق كان الإسلام ذليلا والحكم إلى أهل الذمّة ، فقال يحيى بن نوفل فيه « 2 » : أتانا وأهل الشّرك أهل زكاتنا وحكامنا فيما نسرّ ونجهر فلما أتانا يوسف الخير أشرقت له الأرض حتّى كل واد منوّر وحتى رأينا العدل في الناس ظاهرا وما كان من قبل العقيلىّ يظهر
--> « 1 » ساقط في د . « 2 » والشعر والشعراء : 717 .